سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
394
الأنساب
وكان سلمة ، وهو غلفاء ، على تغلب وبكر بن وائل « 4 » . وإنّما سمّي غلفاء لأنه كان يغلّف رأسه بالطّيب . وكان عبد اللّه على عبد القيس ، وكان عبد القيس سيّارة « 5 » على العرب . وكان حجر ، وهو أبو امرئ القيس ، على بني أسد وكنانة ، ابني خزيمة بن مدركة ابن الياس بن مضر ، وعلى غطفان . والحارث هذا هو الذي غزا أهل الحيرة ، وأجلى بني نصر اللّخميين عن الحيرة ، وأغار على بلاد فارس . وكان قد سار في أربعين ألف رجل من العرب ، كندة من ذلك اثنان وعشرون ألفا ، وسائر ذلك من أفناء القبائل . وقاد الخيل إلى الحيرة ، وكان حوله ثلاثمائة وستّون مقنبا ، حتى أغار على فارس ، ثم رجع إلى موضعه ، ثم اتّخذ الأنبار بعد ذلك منزلا . فلم يزل أمره ظاهرا ، ووادع الفرس . وكان على الفرس يومئذ قباذ ، وصالحهم . ولم يزل ملكه كذلك ستّين سنة . ثم أوقع به المنذر بن ماء السّماء اللخميّ ، وهو لا يعلم فخرج هاربا نحو الشام . وظفر المنذر بأربعين رجلا من بني أبيه ، لحقهم بالطريق ، فأسرهم ، حتى أتى بهم ديار بني مرينا ، بموضع بين الجفر « 6 » والكوفة ، فضرب أعناقهم . وذلك أن الحارث الملك كان قد قتل في بني نصر قتلا ذريعا ، فلم يستبق المنذر أحدا ممّن في يده ، وذلك قول امرئ القيس بن حجر : ألا يا عين بكيّ لي شنينا * وبكّي لي الملوك الذاهبينا
--> ( 4 ) في الأغاني 9 / 82 ، وأيام العرب ص 46 ، أن سلمة كان على قيس ، ولكن في النقائض ( 2 / 156 ) تح . الصاوي ) أن سلمة كان على تغلب والنمر بن قاسط وسعد بن زيد مناة ، فلا اتفاق بين الأخباريين في بيان توزع القبائل على أبناء الحارث بن عمرو المقصور . ( 5 ) السيّارة : القوم يسيرون ، والقافلة . ( اللسان ) . ( 6 ) في الأصول : الدير ، وهو تحريف ، وكان المنذر بن النعمان بن امرئ القيس الملقب بذي القرنين أغار على بني حجر ، وفيهم امرؤ القيس ، فأسرهم وأفلت امرؤ القيس ، ثم أمر بضرب أعناقهم ، فقتلوا عند الجفر الذي عرف بعدئذ بجفر الأملاك وكان عددهم اثني عشر رجلا . ( انظر : معجم البلدان : دير بني مرينا ، وديوان امرئ القيس ص 190 ) .